العلامة الحلي

100

نهاية الوصول الى علم الأصول

وأمّا استحقاق الذمّ فقد يقال : الأثر يستحقّ المؤثّر بمعنى افتقاره إليه لذاته ، والمالك يستحقّ الانتفاع بملكه بمعنى أنّه يحسن منه ذلك الانتفاع . والأوّل ظاهر الفساد ، والثاني يقتضي الدور ، والذمّ قول ، أو فعل ، أو ترك قول ، أو ترك فعل ينبئ عن اتّضاع حال الغير . فإن عنيت بالاتّضاع ما ينفر الطبع عنه ، لم يتحقّق في حقّه تعالى حسن ولا قبح ، لانتفاء النفرة الطبيعيّة عنه ، وإن عنيت غيره فبيّنه . والجواب : منع الحصر ، فإنّ المراد بقولنا : « ليس له أن يفعله » أي من حيث الحكمة لما يتبعه من الذّمّ ، وكذا يمنع الحصر في تغير الاستحقاق ، فإنّ المراد به هنا الطلب والاستحباب ، والاتّضاع انخفاض المنزلة . وأمّا الأشاعرة فإنّهم يقولون : الفعل لا يوصف بحسن ولا قبح بذاته « 1 » بل باعتبارات خمسة إضافيّة غير حقيقيّة : الأوّل : الحسن يقال على ما وافق الغرض ، والقبح على ما خالفه . الثاني : الحسن على ما أمر الشارع بالثناء على فاعله ، والقبح على ما أمر بذمّ فاعله . الثالث : الحسن على ما لا حرج في فعله ، والقبح مقابله . الرابع : القبيح المنهيّ عنه شرعا ، والحسن ما لا نهي عنه شرعا ، فيندرج فيه أفعال اللّه تعالى ، وأفعال المكلّفين الواجبة والمندوبة والمباحة وأفعال السّاهي والنائم والبهائم .

--> ( 1 ) . في « ب » و « ج » : لذاته .